السيد محمد الصدر

347

تاريخ الغيبة الصغرى

الأمر الأول : أن الأمر بالصبر مع الحاكم المنحرف وتحمل ظلمه وتعسفه بالسكوت ، غير مطابق للقاعدة الإسلامية ، والأخبار الدالة عليه لا يمكن قبولها بحال . وذلك : لأنها تعاني من الطعن في صدورها عن النبي ( ص ) وفي دلالتها على المطلوب أيضا . أما الطعن في الصدور ، فهو وضوح إن هذه الأحاديث تتم في مصلحة الحكام الذين تزعموا على الأمة الإسلامية باسم الإسلام واستبزوا منها دماءها وخيراتها . . فقد أرادوا بوضع هذه الأحاديث أن يأمروا المسلمين بالرضوخ لهم والصبر على جورهم ، وينسبوا ذلك إلى رسول اللّه ( ص ) . فإن قال قائل : كيف تكون هذه الأخبار موضوعة ، مع أنها تندد بهؤلاء الحكام ، وتصفهم بالفضائح . أقول : لا تنافي بين الأمرين ، انطلاقا من إحدى زوايا ثلاث : الزاوية الأولى : أن يكون وصف الحكام صحيحا صادرا عن النبي ( ص ) ، وهو لشهرته ، لم يستطيعوا مكابرته وإنكاره . وإنما أضافوا عليه وجوب الطاعة للحاكم المنحرف . فأصبح بعض الرواية صحيحا وبعضها مدسوسا . وهذا هو المظنون بالظن الغالب . الزاوية الثانية : أن الحكام استطاعوا في هذه الروايات أن يعرضوا أضخم صورة للظلم « وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك » وزعموا أن الطاعة تكون واجبة بالرغم من ذلك . إذن فكيف الحال في الظلم الأخف من ذلك ؟ . . أن الطاعة ستكون ألزم على الفرد بطبيعة الحال . إذن فليس هناك صورة من صور الظلم إلا وتجب فيه الطاعة ، للحاكم المنحرف . الزاوية الثالثة : أن الظلم في العصور المتأخرة عن صدر الإسلام كان واضحا جدا لا يمكن مكابرته ، ومن هنا لم يكن هناك أي غضاضة أو كشف لسر غامض حين صرح